بسم الله الرحمن الرحيم
إليك يا حمصُ حبِّي ووفائي..رأيتُ، كما رأى الناسُ، التجييشَ الإعلاميَّ غيرَ المسبوقِ على "سوريا العروبة"، "سوريا الجمال والحضارة"، فلم أستغرب ذلك، ولم أستهجنه، إذ رأينا على ذات "المُنْحَطَّات الفضائية" حملاتٍ مُمَنهَجةً لتشويه صورة المقاومة العربية والإسلامية وتضليل الرأي العام، وبالتالي رفْع رصيد مالِكِيّ تلك "المُنْحَطَّات المُحِطَّات"، إذ سيرى "المواطنُ العربي" ــ كما يخالون ــ الخيرَ والخيرةَ في شخص وخط أولئك الشرذمة من أشباه الرجال وأمثال الآدميين!
ورأيتُ، كما رأى غيري، صورَ الإرهابِ، المُنظَّمِ في عشوائيته والمُشتَّتِ في وحدته، الذي استهدف بلدنا العزيز الشامخ "سوريا"، ولم أستغربْ ذلك، ولم أستهجنه، إذ ليس ذلك جديداً على هذا البلد العظيم، ولا غريباً!وسمعتُ، كما سمع إخواني من أبناء حمص (وقبلها بانياس)، تكبيراتِ الجهاد في الجوامع من أفواه أولئك "الإرهابيين التكفيريين" (أبعد الخلْق عن روحِ الإسلام: "دين السلام"، وعن شخص نبيه: "نبي الرحمة")، فاستغربنا ذلك أعجب استغراب، واستهجناه أشد استهجان، إذ لم يكن ليدور في خلدنا شيءٌ من هذا القبيل في هذا الزمان وفي هذه الظروف وبعد كل تلك التجارب والمعطيات!استطعنا أنْ نستفيقَ من صدمتنا سريعاً بفضل سماحة ودِعَة وعظمة أبناء شعبنا السوري، الأشراف الأبرار الأخيار، الذين رفضوا كلَّ فتنة وكلَّ سوء؛ وتمكَّنا من تبصير أنفسنا (نحن أبناء التجربة المعنيون بالأحداث بشكل مباشر) قبل غيرنا (من أبناء سوريا الشمس والحق) بحكمةِ وجوب هَجْرِ تلك القنوات والإذاعات والصُّحف والبيانات والتصريحات المُضلِّلة المشبوهة.واليوم، استوقفني مشهدٌ عظيم، هو:قيام أبناءُ حمص الجريحةِ، الغيورون الأحرارُ الأطهارُ، بالعمل التطوّعي التلقائي الذاتي الصادق النبيل، حيث بدأوا ــ مع طلوع الشمس ــ بإصلاح ما أفسده المخرِّبون، بهِمَّةٍ وعزيمةٍ عظيمتين، كلٌّ باختصاصه ومجاله، مِن النجارِ الشريف الذي هَبَّ وأبناؤه لإصلاح أبواب المشفى والجامع المُعتَدى عليهما، إلى أصحاب السماحة والفضيلة "الثقات" الذين نوَّروا شاشاتنا الوطنية وزيّنوها بطلَّتهم الكريمة!هذه هي سوريا أبداً؛ سوريا الإباء والشموخ، الرِّفعة والحضارة..لقد ردد السوريون كلام نبي العرب:"عُدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"!جهاد النفس التي إنْ صلحتْ صلح المجتمعُ والوطنُ، وإنْ فسدتْ فسد كلُّ شيء.
تحية إلى حمص السورية، حمص الوفاء؛ وألف ألف تحية إلى سوريا الأم الكبرى، التي تمنح الخيرَ والأمانَ والسعادةَ في الدنيا والآخرة، إذ: "الجنة تحت أقدام الأمهات"!
ابن سوريا البِرّ:سام علي