نداء وطني
بصفتي مواطناً سورياً يتمتَّع بكافة حقوقه المدنية والسياسية، وبالمؤهِّلات العقلية والمعنوية والاعتبارية، أتوجَّه إلى جميع إخواني السوريين الذين ينادون بالإصلاح أو التغيير عبر الاحتجاجات والاعتصامات، والذين يُحرِّضون الشارعَ السوريَّ وينشرون الفوضى فيه، الموجودين داخل وطننا الحبيب أو خارجه، بالقول:لا أُريد منكم ــ أيها الأخوة في الإنسانية والوطن ــ النُّصحَ ولا الرُّشدَ فضلاً عن السعي من أجل حقوقي وحقوق سائر إخواني السوريين، كما لا أُريد منكم أيَّ عملٍ ترونني بحاجة إليه أو تروه مهماً بالنسبة لي، إذ لا أجد نفسي ناقصَ الكرامة ولا منقوص الحرية ولا مسكيناً ضعيفاً يحتاج ندرةً نوعيةً من أمثالكم!وصحيح أنني لا أملك كل ما أُريد، أو لا أعيش بذات النمط الذي أُفضِّل العيش به، لكنني ــ وبكل تأكيد ــ لستُ بحاجة أفكاركم ولا أساليبكم لتحقيق ما أحلم به وأصبو إليه!
إنْ أردتم العملَ فقولوا نحن نعمل لأجلنا: فلان وفلان وفلان، أو: البلدة أو المنطقة كذا، أو: المنظمة المسماة كذا وكذا.. (منظمة أو حزباً أو تجمّعاً أو تحالفاً..)وإنْ نطقتم فقولوا: نحن المُسمّون كذا وكذا نقول: كذا وكذا؛ أو شعارنا: كذا وكذا!فقد ضقنا بكم ذرعاً!تنطقون باسم الشعب، وتستخدمون اسمه، بلا أي تفويض ولا أية شرعية!قلتم:سِلميَّة، سِلميّة؛ حُرية، حُرية..فتعاطف معكم العديد من أبناء الشعب، وقالوا:لو طَلبوا إذناً لهذا التجمُّع أو الخروج لَكُنا معهم؛ حتى لو رُفِضَ طلبهم، نحن معهم!وحُقَّ لجميع أبناء الشعب السوري ــ بعد قولكم ذاك وأفعالكم تلك ــ أن يتساءل:مَن كلَّف هؤلاء التحدّثَ باسمنا، أو: مَن نصَّبهم ممثِّلين عنا؟!مَن أعطى أولئك الحقَّ باختزالنا، ومَن يرون أنفسهم حتى يظنوا بنا ذاك الظن السيء (أننا ضعاف أو بحاجتهم)؟!لماذا لم يرَ الشعبُ السوريُّ منكم ــ أيها المتظاهرون ــ السِّلميَّةَ التي ادعوتموها؟لماذا لم يرَ على الصفحات المشبوهة التي تتبوتق في الشبكة العنكبوتية تبوتق الخلايا السرطانية في الجسد السليم: بياناً إلى الشعب السوري في سوريا الحبيبة: نحن الموقِّعون أدناه على لائحة طلب التظاهر السِّلمي المدني، المرفوض طلبهم، نناشدكم مؤازرتنا في تحقيق مطالبنا المشروعة (كذا وكذا) بكافة السُّبل القانونية المتاحة، من نقابات وجمعيات ولجان شعبية إلى أعضاء مجلس الشعب وقيادات سياسية شريفة.بياناً تلو البيان، بحكمةٍ وسِلْمٍ ونور وتأنٍّ.. حتى تصبح جميع قلوب الشعب السوري معكم، وبالتالي تمتلكون القوة اللازمة لتحقيق ما تصبون إليه!أين جماهيركم المزعومة؟ليتحرَّك أفرادُكم ــ بسِلميَّةٍ ــ في مجتمعاتهم التي يقولون أنها اختارتهم دوناً عن غيرهم لتمثيلها، أو ندبتهم للتحدُّث باسمها، فيطالبونها بالتوقيع على لائحة مطالبها ثم ليعرضوا تلك اللائحة على الناس ليُرى صدقهم من كذبهم، وليكن بمقدور الجميعُ معرفةَ حجم شريحتكم التي تمثِّلونها وتطالبون بحقوقها ومطالبها، هل هي شريحة كبيرة أو صغيرة، أو منطقة بعينها، أو جمهور معين، أو جماهير عامة!المسألة لا تحتاج إلى ساحات للتظاهر، ولا إلى مظاهرات بالشوارع، بقدْر ما تحتاج إلى حكمة تستند إلى حق!فمَن يستطيع تجاهل مليون توقيع مواطن سوري؟ مَن؟!لكن الحقيقة المُتجلّية من قولكم ونهجكم أنكم لا تُمثِّلون إلا أنفسكم القليلة، وأنكم تريدون امتطاء مطالب الجماهير المشروعة، والتي يُعمَل على تحقيقها، لتحقيق مآربكم الخاصة!وبعد أن اكتشف الشعبُ حقيقةَ تلك الأمورِ بدأتْ وجوهُ بعضِ محرِّضيكم، القبيحة، بالتكشُّف، فصرَّحتم:نريد التغيير؛ التغيير..بما يحمل ذلك التصريح من حقد دفين وبُغض كامن وقضايا شخصية أو فئوية.. لا شأن للشارع السوري بها!وكم كان عجيباً في نفوس الناس مطالبتكم ــ وأنتم الأقلون ــ بتغيير لا يحق لمَن يزيدونكم عدداً ويفوقونكم شأناً المطالبةَ به!أيُّ تغيير تريدونه؟تغيير مبدأ الاستفراد بالسلطة أو الهيمنة عليها؟أم تغيير الشخص الذي يحكم ثم نتحدث عن الباقي؟!لعِلمكم، وعِلم سائر مَن اهتم بالشأن السوري، إن الشعب السوري يتوق إلى مزيد من التقدم والازدهار والرفاه والرقي في شتى مجالات حياته، المعيشية والفكرية والسياسية والاجتماعية، وهو يعمل بدأبٍ وتروٍّ للمضي قدماً في رسالته الإنسانية العظمى، ولا يحتاج أمثالكم لتقديم المساعدة إليه! وعندما يريد تحقيق شيء فإنه سيحققه بجدّه وصبره وحكمته ووفق آدابه المعروف بها وأخلاقه المشهورة عنه..
أما غايتي ــ أيها الإخوة ــ من هذا النداء فهي المساهمة في الحفاظ على هذا الوطن، تراباً وشعباً، عبر الإدلاء بدلوي الشخصي الفردي وترك هذه الرسالة الإنسانية الوطنية برسم سائر الإخوان والأهل، مَن شاء فليقبل ومَن شاء فليرفض؛ ولكن مع الإصرار والتأكيد على أنه يتوجَّب على الجميع أن يتذكروا أن هذا الوطن ليس ملكاً لأحد دون غيره، وأنه ليس بإمكان أحد التحدّث باسمي أو اسم غيري من دون تفويض، والعُذر كلّ العُذر من أخي في الإنسانية والوطن ابن المنطقة المعينة (كذا) أو ذي التوجُّه الفكري المُخالِف (كذا) في قولي:أنت لا تُمثِّلني. ليس من حقك أن تقول: الشعب السوري يريد كذا. اقبلني كما أقبلك، واحترمني كما أحترمك..لا تعتقد بنفسك مُخلِّصاً فأنت أصغر من ذلك بكثير، ولا تعتقد بنفسك ندرةً فمثلك ليس بقليل..الزم حجمك وعِش حياتك ضمن مجتمع أنت في عنصر وشريك لا مالِك أو وصي أو رقيب..
وأختم هذا النداء برسالة عاجلة بالغة إلى أعداء الإنسانية المستهينين بكرامة الناس وأمنهم وأرواحهم ودمائهم (من أية زمرة كانوا وبأي مسمى تسمّوا)، الذين تسببوا في هذه الفتنة والبلوى، بالقول:لن نرد جهلَكم بجهلٍ، ولا غوغائيتكم بغوغائية، ولا كذبكم بكذب، ولا فتنتكم بفتنة.. فنحن مع القانون والشرع دائماً وأبداً كما نحن مع الحق، لكننا نؤكد لكم كل التأكيد وأيقنه أنكم لن تفلتون من العقاب أينما كنتم وكيفما تداريتم ومكرتم، ولن يستطيع أحدٌ من الناس (كائن مَن كان) حفظكم من لعنة السماء عليكم وأنتم أحياء في هذه الأرض!دماء شهدائنا، كل شهدائنا (بأي أرض سقطوا وبأي يدٍ قُتلوا)، وقلق نسائنا وخوف أطفالنا لن يذهب هدراً؛ قد ابتدأتم وتفهّمناكم، واستمريتم واستوعبناكم، واجترأتم وأمهلناكم.. كانت البداية بيدكم لكن النهاية ليس بيدِ أحدٍ مهما عَلِيَ شأنه..لن تكون فتنة منا، ولن يُؤخَذ أحد بجريرتكم.. لكنا نعرفكم تماماً ولا نريد سوى كفّ أذاكم عنا، فكفوا عنا اليوم قبل أن تُكفّوا عنا غداً ولكن بثمن أغلى!ننتظر الحقَّ من أهله وجهته ــ بصبرٍ على خلافكم ــ؛ والله المستعان، وهو الولي الحميد..
سام علي