العلوية صورة وحقيقة PDF Print E-mail
Written by د. سام علي   

مقدمة 

قرأتُ الكثير من الكتابات عن العلويين، وبعضها أعجبني بمجمله، وبعضاً آخَر بشيء مما أتى فيه؛ وآخَر أزعجني برمَّته، وغيره ببعضِ ما جاء فيه..
ولم يكن سروري بشيءٍ، أو نقيضه، نابعاً من الميل إلى فكرة، أو من التعصب إلى جهة.. ولكن من مطابقة المقروء للواقع والحقيقة، ومن خلال النظر إلى أسلوب التعبير وطريقة تناول المواضيع ومعالجتها..
ولم أعثر على دراسةٍ شاملةٍ للطائفةِ العلويةِ، ولم أجد فيما قرأتُ إشباعاً لدراسة أيّ موضوع يتعلَّق بها، وخيرُ ما كُتب عنها كان استيعابٌ لجانبٍ من جوانب قضية من قضاياها!
ولا أريد بكلامي هذا القولَ بأنني أرغب بتقديم دراسةٍ شاملة عن العلويين، تاريخية، اجتماعية، فكرية، وعقائدية.. ولكنني أُريد القولَ بأنني جادّ في دراسة وتقديم أهمّ ما يجب أنْ يُعرَف عن العلويين!
أفوِّض أمري إلى الله ــ عزَّ وجلَّ ــ، وأتوكل عليه، وبه أستعين، وهو حسبي؛ وأسأله أن يوفقني للقيام بما عقدتُ العزيمةَ عليه خيرَ قيامٍ، وأنْ يتقبَّلَهُ قبولاً حسناً، وأنْ يكون عملي خالصاً لوجهه الكريم..

"تسمية العلويين" 

عُرفت تسمية "العلويين" في بادئ الأمر في العصور الأولى التي تلت عصر الخليفة الثالث عثمان بن عفان ــ رضي الله عنه ــ، حيث أصبح يقال لأنصار الإمام عليّ بن أبي طالب ــ عليه السلام ــ"علويين"، ولأنصار بني أمية ومواليهم "عثمانيين". ثم أصبحت التسمية (العلويين) تخص ذرية الإمام علي، وأخيراً اسماً للطائفة النصيرية.
ولم يكن الاشتهار ُالحديثُ لاسم "العلويين" ــ كاسمٍ لطائفة تنتسب بالولاية لعليّ بن أبي طالب (ع) لا بالبنوَّة ــ غريباً أو مصادفةً، بل كان رجوعاً إلى الأصل ونتيجةَ جهدٍ حثيث. وإنَّ كلَّ ما قيل حول حداثة هذا الاسم بالنسبة للطائفة النصيرية أو لمواليّ الإمام علي بشكل عام هو كلام يفتقر إلى الدقة[1].
 
قال الشيخ محمود صالح:
{ولأولئك الذين استجابوا لهواهم إذ دعاهم لإنكار وجود اسم "العلويين" في بطون الكتب لغير أبناء علي ــ ع ــ إلا بعد الانتداب الأجنبي وإحداثه هذا الاسم وإطلاقه على حَمَلَتِه المعروفين به اليوم. لأولئك نقول: رِفقاً بأنفسكم فلا ترهقوها من أمرها عسراً، بتحميلها وزر ما تحكمون به تبعاً لهواها، أو عن غير عِلم. فاسألوها إنْ كانت تجيبكم.
أين كان الأجنبي حين قال النبي ــ ص ــ في حديثٍ كما في كتاب "تفسير مرآة الأنوار"، ص84، نقلاً عن كتاب "كنز الفوائد" و"تفسير فرات بن إبراهيم"، عن ابن عباس وغيره:
"ألا إن شيعة علي يقولون يوم القيامة نحن العلويون فتقول لهم الملائكة فأنتم الآمنون ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون".[2]
بل أين كان الأجنبي حين قال الحافظ رجب البرسي في كتابه "مشارق أنوار اليقين"، ص203، ط1، دار الأندلس ــ بيروت:
"إذا تقرر هذا فنقول: افترقت الأمة بعد نبيها فرقتين، بكرية وعلوية".
ثم يستمر في بحثه مجملاً ومفصلاً إلى أن يقول في صفحة /210/ منه:
"وأما العلوية، ففرقها ثلاث، الزيدية، والغلاة، والإمامية الاثنا عشرية".
بل أين كان الأجنبي عندما قال صاحب كتاب "لقطة العجلان" إذ يذكر مصر وتعاقب الأحكام والمذاهب عليها كما في ص232 منه:
"قال يزيد بن أبي حبيب نشأت بمصر وهي علوية، فقلبتها عثمانية".
بل أين كان الأجنبي على لسان المجتهد الأكبر "السيد محسن الأمين" في القسم الأول من الجزء الأول من كتاب "أعيان الشيعة"، ص12، حيث يقول:
"ثم بعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي بن أبي طالب وإظهاره الطلب بدم عثمان واستمالته عدداً عظيماً من المسلمين إلى ذلك صار أتباعه يعرفون بالعثمانية، وهم مَن يوالون عثمان ويبرأون من علي؛ أما مَن يوالونهما فلا يُطلق عليهم اسم العثمانية. وصار أتباع علي يعرفون بالعلوية مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم، واستمر ذلك مدة ملك بني أمية، وفي دولة بني العباس نسخ اسم العلوية والعثمانية وصار في المسلمين اسم الشيعة واسم السنة إلى يومنا هذا".
أم هل كان من وحي الأجنبي ما نطق به "الأميني" في كتابه "الغدير"، ج4، ص323، عند ذكر إسماعيل بن موسى الفزاري وتضعيف السيوطي لحديثه وبعد تقديم البينة وإقامة الحجة على صدقه ووثاقته إذ قال:
"نعم ذنبه الوحيد أنه شيعي، علوي المذهب".
أم هل كان من رشحات عوارف الأجنبي ما فاض على قلم الحجة السيد حسين الموسوي الحمَّامي النجفي في كلمته في موسوعة "الغدير" كما في ج9، إذ يقول:
"ونحن في الوقت الذي ندعو للمؤلف الأمين بالتأييد والتسديد نطلب من الله تعالى شأنه من فضله وعنايته بهذه الأمة الإسلامية المحمدية والفرقة الناجية العلوية أنْ يكثر فيها أمثاله من الأعلام وحملة العلم والأقلام".
وإلى هنا ونمسك عن متابعة تقصّي ما أُثر في هذا الصدد، حرصاً على الإيجاز الذي اعتمدناه، وليتسنَّى لنا التوجه إلى أولئك المتجانفين لإثم ابتزاز العلويين اسمهم، وادعاء تطول الأجنبي به عليهم فنقول: لا جدل أن علويي اليوم هم أحفاد أولئك العلويين القدامى الذي أخلصوا لله دينهم ولأمير المؤمنين الإمام علي ــ ع ــ ولاءهم..}[3]
أقول:
وقد تسمَّت الطائفة العلوية باسم "النصيرية" نسبة إلى السيد "أبي شعيب محمد بن نصير"[4] منذ القِدم وحتى قبيل الاستعمار الفرنسي، وكذلك تسمَّت أيضاً بأكثر من اسم على مرَّ الزمان، أهمها: "الشيعة الخصيبية"، نسبة إلى الشيخ "الحسين بن حمدان الخصيبي" المُلقَّب بـ: الشيخ القدوة!
والتسمية هنا، تسمية العلويين بالنصيريين[5]، لا تعني مطابقة "الاسم" للمسمَّى، أي: مطابقة الشكل للمضمون؛ فمن قدامى المسلمين العلويين، كما من محدَثيهم، مَن لا يقول بأية مقالات أو تأويلات خاصة.
أيْ هناك مَن كان نصيرياً بالاسم فقط، حيث أُطلق الاسم من قِبل الغير وأُلصق بمَن أراد وبمَن لم يُرد.
أخيراً، وليس آخِراً، أقول:
مرَّت شخصيات قيادية على الطائفة العلوية أثَّرت فيها بشكل عميق وظاهر مثل الفقيه: "أبو سعيد ميمون بن القاسم الطبراني".
وقد قلتُ "أثَّرتْ" وعنيتُ تأثيرها على الأكثرية لا على الجميع! ولكن لسطوة رجال "العلوية النصيرية[6]" وضعف حال "مَن ترك مقالتهم" كانت شهرة "النصيرية" تطغى على غيرها، وظُنَّ بأن كل أبناء تلك الطائفة انضوى تحت لواء واحد.

 

علويو الأمس 

إذا صح أن العلويين ــ بعمومهم ــ هم طائفة من الشيعة الاثني عشرية فهذا لا يعني أن جميع أسلافهم كانوا من أصل شيعي! فالثابت في المصادر التاريخية أنَّ من أتباع شيخ "الطائفة العلوية النصيرية[7]" ــ الخصيبي[8] ــ مَن كان مسلماً سنياً، أو مَن كان من خارج الإسلام فأسلم وتشيع ثم أخذ طريقة الخصيبي الشيخ[9]!
ولعل هذا الأمر ساهم بشكل كبير في رسم صورة المذهب الخصيبي[10] ــ إذا جاز التعبير ــ، أو صورة الفرد النصيري "الخصيبيّ".
ونبدأ فصلنا هذا بتسليط الضوء على أنواع وطبقات الجيل الأول من الخصيبيين، ثم استعراض ثلة من أهم رجالات ذاك المذهب من الذين كان لهم أثر واضح في الدين والمجتمع، ومن ثم الخصيبي العادي أو الفرد العادي من أبناء تلك الطائفة.
 
الخصيبيون الأوائل:
ونقسمهم إلى ثلاث زمر:
زمرة أولى أساسية أخذت على عاتقها القيام بالعبء الديني الصرف كأبي علي محمد بن علي الجلي[11] تلميذ الشيخ الخصيبي.
وزمرة ثانية أقل أهمية من الأولى، وهي التي اشتهرت على الصعيد السياسي أو الفكري كالحاكم عضد الدولة البويهي واللغوي الشهير عثمان بن جني[12].
وزمرة ثالثة تمثل السواد الأعظم من الخصيبيين مثل العراقي: زريق الخواص، وكان من الصالحين، منقطعاً بمنزله بالجانب الغربي من بغداد[13].. وأمثاله من الخلف..
 
أعلام ممن تنسبهم الناس إلى "العلوية النصيرية":
* أبو سعيد ميمون بن عبد القاسم الطبراني:
نسبته إلى طبرية البلدة المشهورة في فلسطين على شاطئ البحيرة. كان عالماً متكلِّماً، فيلسوفاً، زاهداً في الدنيا، دأبه العلم والمعارف، وله جهاد كبير وفضل عظيم في أيامه.. له من التآليف أكثر من عشرين كتاباً، منها: البحث والدلالة عن مشكل الرسالة، ورسالة راحة الأرواح..[14]
* أبو الفتح البغدادي:
اسمه محمد بن الحسن بن مقاتل البغدادي، القاضي المعروف بالقطيعين وكنيته أبو الفتح، وهو من موضع ببغداد يقال له الكرخ، ويعرف بقطيعة الربيع. كان تلميذاً للمقرّي الذي كان تلميذاً للرفاعي الذي كان بدوره تلميذاً للخصيبي. له مصنفات شتى منها "الرسالة المصرية"، وقد سميت بهذا الاسم لأنه ألفها أثناء إقامته في مصر، رواها عنه تلميذه عصمة الدولة وأضاف إليها أشياء لاءمتها وسماها: "منهج العلم والبيان"[15].
* المنتجب العاني (330هـ - 400هـ):
هو أبو الفضل محمد بن الحسن، المنتجب العاني الخديجي المضري. أما لقبه المنتجب فقد كرر ذكره، ولعله كان أجمل ما يحبُّ أن يدعى به؛ والكلمة اسم مفعول من الفعل "انتجب" أي: اصطفاه واختاره. وأما نسبة العاني إلى البلدة التي ولد فيها وهي "عانة"، بلدة بين هيت والرقة يطوف بها خليج من الفرات، وهي قضاء في العراق ــ لواء الديلم، له ناحيتان الحديثة والقائم.
شاعر عباسي من متصوفي القرن الرابع الهجري، لفنه طوابع ذلك العصر، ولتفكيره مميزاته..[16]
* المكزون السنجاري:
ولد "الأمير" حسن بن يوسف الملقَّب بـ: "المكزون" عام 590هـ في سنجار ــ الشام، وكان والده أميراً فيها، وقد نشأ نشأة علويةً مع ميل إلى التصوف، وتثقف ثقافة عربية إسلامية، وتبحّر في الفلسفة، ونبغ في نظم الشعر في بداية القرن السابع، وقام بتأليف رسالة فلسفية عام 620هـ.
يحتل الشاعر الفيلسوف الأمير حسن المكزون مكانة كبيرة عند العلويين، وبعض الأُسر العلوية لا تزال تنسب له متصلةً بنسبه حتى اليوم ومنها أسرة الشيخ سليمان الأحمد والد الشاعر بدوي الجبل الذي شرح ديوان المكزون شرحاً وافياً قرّبه إلى الأفهام.
كان (المكزون) ورعاً، زاهداً، صوفياً من الفانين في الله..[17] توفي عام: 638هـ.[18]
* حاتم الجديلي:
كنيته إلى "المجدل" وهو تابع لدير شميل من مناطق حماة، وهي الآن بناء قديم وفيه آثار قديمة وآباره محفورة منقورة في الصخور، استوطنها الشيخ حاتم بحدود سنة 577هـ، وبها تكنَّى. وله كتاب "التجريد"، وفيه يرد على مذهب الحلولين الذين يرون أن الله موجود في الحجر والشجر والمدر والبشر وفي كل شيء، دون أن يعنوا قدرته[19].
* يوسف بن العجوز (الرداد الحلبي: 1202هـ - 1264هـ):
كان عالماً نحريراً، فيلسوفاً خبيراً، صاحب فلسفة وعلوم شتى، له مقامات في عدة أماكن أهمها مقامه في بيت حمد قرب الدريكيش.
لـخَّص رأيه بقوله (في رسالة له): إن المعنى القديم[20] العلي العظيم، أحد صمد، فرد جوهر قائم بذاته بالعلم والقدرة، والفِعل المعجز الذي لا يأتي أحد من المخلوقين بمثله.[21]
الفرد العلوي النصيري:[22]
يتميَّز "الطرح النصيري" لحقيقة الدين الإسلامي بالتركيز على الغايات الكبرى والقصوى لجميع ما شرع الله من عقائد وعبادات ومعاملات.. ويقوم (ذاك الطرح) على أساس المنطق العام والشامل، من منطلق العدل التام والحكمة التامة..
ولا يجد معظم "العلويين النصيريين" حرجاً من الأخذ بآراء الفلاسفة والحكماء أياً كانوا، معتمدين على حديثٍ شريف نصه: "الحِكمةُ ضالة المؤمن"[23]. فهم يؤتون الحكمة أنَّى كانت.
إذاً، هناك نظرة خاصة "للعلويين النصيريين" حول حقائق الدين الإسلامي وجواهره، من مختلف جوانبه النظرية والعملية، وبناءً على هذه النظرة يتصرَّف الفرد النصيري في حياته الدينية والدنيوية.
فما من أحد من أبناء الفرقة المسمَّاة "العلوية النصيرية" يستخفُّ بالصلاة أو له رأي يخالف الجمهور حول حرمة التهاون في أدائها، ولكن لربما قصَّر "العلوي النصيري" في أداء بعض الصلوات معتمداً على فكرته حول رضا الله وحقيقة تكليفه بالأمور الشرعية! فرأيه أن الله يعلم ما في القلوب؛ وأن مَن وهب نفسه لله، مطمئناً قلبه بالإيمان، لا يمكن أن يحاسبه الله بنفس الطريقة التي يحاسب بها سائر العباد! فضلاً عن وجود قناعة شبه مطلقة عند معظم "العلويين النصيريين" بأن شكل الصلاة وطقوس أدائها ليس هو معيار قبول الله لها ولا يُعبر ضرورةً عن جوهرها الحقيقي!
إذاً، سمة "العلوي النصيري" الأساسية هي الجوهرية في النظرة الدينية والحرية التفصيلية في أداء الواجبات الدينية، وإرجاع كل شيء إلى أصله أو ربطه بالغاية التي من أجلها أُشرع.
وننصف "العلويين النصيريين" ونصيب كبد الحقيقة إذا قلنا أن علويي الأمس كعلويي اليوم ــ تقريباً ــ منقسمون إلى زُمَرٍ وفئات! فمن "العلويين النصيريين" مَن يقلِّد أستاذه "الصوفي" أو "العرفاني" دون عِلم ولا دراية ولا اعتقاد صريح بحقيقة ما يقوم به، وهؤلاء ــ بكل إنصاف ــ هم جمهور تلك الفئة من العلوية المسماة "الضالة" أو "الغالية".[24]
إذاً، هناك فرقة من العلويين تقول بأمور دينية، أساسية وفرعية، تتفرد بها عن سائر مذاهب الدين الإسلامي، وتسمى تلك الفرقة عند جمهور العلماء من السنة والشيعة بـ: الغلاة. ولعل هذه الفرقة التي تمثل اليوم جزءاً غير أساسي من أصل تركيبة الطائفة العلوية كانت يوماً ما تشكل جزءاً مهماً من تعداد أبناء تلك الطائفة.
بقي أنْ نذكر أنه ليس للفرقة العلوية النصيرية مراجع دينية تخص ظاهر العبادات، وأسس المعاملات، وأصل الحلال والحرام، والفقه، وما شاكل ذلك، سوى مراجع الشيعة الاثني عشرية التي تستمد منها سائر أمورها الشرعية العامة. ولذلك نلاحظ، وعلى مرّ الزمان، وجود متشيعين حقيقيين بين أبنائها، بمعنى: هناك من أبناء الطائفة ــ قديماً وحديثاً ــ مَن يكتفي بما تقدِّمه الشيعة من أركان للدين الإسلامي وأصول وفروع..

 

علويو اليوم 

يختلف علويو اليوم عن علويي الأمس اختلافاً كبيراً، أو شبه كلياً! فغالبية علويي اليوم هم غير نصيريين[25] أبداً، وهذا يعني أن الاختلاف الفقهي وغيره بينهم وبين بقية إخوانهم المسلمين قد انحسر في جوهره انحساراً كبيراً.[26]
ونستطيع صياغة هذه الحقيقة بأسلوب آخَر أو قولٍ آخَر، فنقول:
قد لا تختلف كثيراً زُمَرُ علويي اليوم وأصنافهم عن زُمَرِ علويي الأمس وأصنافهم، ولكن الفرْق الحقيقي يكمن في نِسَبِ الأعداد لكل زمرة وصنف ونوع!
أما بالنسبة للملتزمين من أبناء الطائفة العلوية بالطريقة الصوفية أو ما يسمى بالمذهب العرفاني، "النصيريين"، فهم قلة، ولكنهم مؤثِّرون وفاعلون في الساحة العلوية على قلّتهم! وهم يُشابهون إلى حدّ ما سائرَ نظرائهم من بقية الطوائف الإسلامية ومذاهبها ممن يُحسَب على زمرة المتصوفين أو العرفانيين!..
وما تجدر الإشارة إليه هو تنامي الشعور بالقرب من أهل السنة والجماعة عند كثير من أبناء الطائفة العلوية، وازدياد الرغبة في التقرّب منهم؛ والحقيقة، أنهم  ــ بشعورهم ذاك ورغبتهم تلك ــ لم يتخلوا عن انتمائهم الأصيل للشيعة الأم، من خلال اقتفائهم الصادق لنهج الإمام علي بن أبي طالب ــ ع ــ، الخليفة الرابع وأحد أهم صحابة محمد ــ ص ــ بالنسبة لعموم المسلمين، ومن خلال محبتهم لآل بيت النبي الكريم ــ ص ــ وموالاتهم لهم وأخذهم عنهم..

 

العلويون بين التجني والحقيقة
(العلويون في عيون الغير ـ تعريف العلويين) 

ثبت تاريخياً أن العلويين تعرَّضوا لأبشع حملات التشهير والقدح والذم على مر الزمان، كما تعرضوا لأسوأ وأشرس أنواع التنكيل والتعذيب والتشفِّي.. ومردّ ذلك إلى انتمائهم إلى المذهب الشيعي وذهابهم بذلك الانتماء إلى أبعد مدى في الخصوصية والتفرُّد!
وبعيداً عن الأمور التاريخية، والتي تحتاج إلى بحث مستقل، نورد أهم تعريفين أطلقا على "العلوية النصيرية[27]"[28]، واللذين يمثلان ــ حقيقةً ــ حدّيّ النظرة إلى المسلمين العلويين من قِبل الآخرين، الأدنى والأعلى؛ ثم أُقدِّم تعريفاً مقارباً للحقيقة قدر الإمكان. والله الموفِّق، وهو من وراء القصد.
يُقال:
1 ــ النصيرية: فرقة من غلاة الشيعة، باطنيون، قالوا بألوهة الإمام علي بن أبي طالب، واستعملوا التأويل الشاذ لآيات القرآن الكريم للدلالة على أصول دينهم الباطنية كألوهة الإمام علي وحجابية الرسول محمد ــ ص ــ وبابية سلمان الفارسي، كما استعملوا ذاك النوع الشاذ من التأويل للدلالة على فروع دينهم كما في مسألة التقمُّص أو تأدية بعض العبادات والمناسك تأديةً غريبة عن الصورة المعروفة والمسنونة! كذلك اعتمدوا الأحاديث المقطوع بضعفها أو وضعها.
2 ــ النصيرية: فرقة من الشيعة الاثني عشرية، دينهم الإسلام، وكتابهم القرآن، ونبيهم محمد ــ ص ــ، وأئمتهم علي والأئمة المعصومون من صلبه! لهم فهمهم الخاص لبعض القضايا الدينية الفكرية؛ وبعضهم يمارس عادات اجتماعية معينة قد يرتبط بعضها بأمور دينية[29]، وذلك لتأثُّرهم بالبيئة التي أحاطت بهم على مرّ الدهور ونتيجةً لوضعهم السيئ..
 
ويمكن لنا تعريف تلك الطائفة[30] بالقول:
هي:
زمرة من فرقة إسلامية انحدرت عن الشيعة الاثني عشرية. اعتمدت على أكثر النصوص الشيعية خصوصية أو غرابة، فقالت بأمور قد يختلف معها ــ بالقول والفِعل ــ معظم المسلمين؛ لكنها تركت لنفسها هامشاً للمناورة أو خطَّاً للرجعة، فقسَّمت العلوم الدينية إلى قسمين. قسماً باطناً خاصاً، وقسماً ظاهراً عاماً.
القسم الباطن: هو رؤيتها لجوهر الحقائق الدينية من فكرة إثبات وجود الله الأحد الذي لا شريك له، مروراً بنبوة سيد العالمين محمد بن عبد الله، انتهاءً بالغاية من العبادات والشرائع. وقد ترتَّب على هذا الأمر إقامة منظومة من القواعد الدينية الفكرية تمثِّل أساس العِلم الباطن، ثم فسحة من الحريات في تأدية الفرائض الدينية، كالصوفية العرفانية!
القسم الظاهر: هو كل ما قالت به الشيعة الاثنا عشرية من أصول الدين وفروعه. حيث ليس لدى العلويين النصيريين مذهباً خاصاً بهم يعتمدونه في معاملاتهم وأحوالهم الشخصية سوى المذهب الاثنا عشري المعروف. (الجعفري)
 
وهذه التعاريف كلها لا تخص "العلوي" الصرف، والذي هو اليوم جزء مهم وأساسي بالنسبة لتعداد أبناء الطائفة العلوية[31]، ولكن ليس كلاً!
أما تعريف "العلوية" المحضة أو الخالصة، والتي إليها ينتسب العلويون الحقيقيون، فهي الثبات على نهج رسول الله ــ ص ــ كما صحَّ واشتهر عند جميع المسلمين، لا شيء سوى ذلك على الإطلاق. فقد كان الإمام عليّ بن أبي طالب خيرَ مَن ثبت على سنة الرسول ــ ص ــ ونهجه، ومثالَ مَن تأدَّب بآدابه وتخلَّق بخُلقه. وعليه، فالعلوية بمعناها العام هي استنان سنة رسول الله ــ ص ــ كما جسَّدها ربيبه وخليفته الراشدي علي بن أبي طالب، وبمعناها الخاص هي حُبّ عليّ وموالاته والسير على نهجه..
وللعلوية بُعدان، عِلمي فكري وعملي نهجي؛ فأما الفكري فهو الأخذ بالعلوم والمعارف الصادرة عن الإمام عليّ والأئمة من بنيه ــ ع ــ دون غيرها، والزهد بما سواها. وأما العملي فهو السير على خطى رسول الله ــ ص ــ وانتهاج نهجه وتطبيق أحكامه وفق المأخوذ عن أقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه: ربيبه وصهره وابن عمه وخليفته..
وبمعنى آخر:
العلوية هي تطبيق "الإسلام" الحنيف الجامع السَّمِح القويم؛ فقط لا غير.
ذاك التطبيق هو نهج الإمام علي بن أبي طالب المماثل لنهج نظرائه من سادات الصحابة وأجلائها. فالإمام علي ــ رض ــ وإنْ تميَّز عن غيره من الصحابة بما خصَّه الله من مكانة ومنزلة وبما وهبه من مَلَكَاتٍ وبما أغنى به سِجِلَّه من بطولات وأمجاد فإنه يبقى أحد تابعي نبيه ومعلِّمه المخلصين؛ وما المؤمنون إلا أخوة وإنْ تفاوتوا بالقدر والمنزلة..!

 

أصل العلويين 

هم عرب أقحاح بالاتفاق. أما عن موطنهم الأصلي فمختلف عليه! فبعض الكتَّاب والباحثين نسبهم إلى قبائل يمنية وحجازية شهيرة انتقلت إلى العراق فحلب، أو مصر فحلب أو فاللاذقية.. ثم انتشروا في المحافظات السورية لا سيما اللاذقية وحمص وحماة وطرطوس فيما بعد. بالإضافة إلى لواء اسكندرون السوري المنسلخ عن وطنه الأم. وهذا أصلٌ قد يروق للكثيرين منهم الانتساب إليه. ولا يمكن التحقق من صحته إذ لا توجد وثائق تاريخية يمكن الاعتماد عليها أو القطع بصحتها.
ولكن نستطيع الجزم بأن علويي اليوم هم أبناء هذه المناطق التي يعيشون فيها ــ وإنْ قيل أن بعضهم أتى من بلاد مختلفة ــ، وهم بلا أدنى شك عرب أقحاح. أما مسألة أصلهم السحيق فلا أظنها تختلف عن مسألة أصل أبناء أيّة منطقة من المناطق التي يعيشون فيها! ولذلك يمكن الاستغناء عن الخوض العميق في هذه الأمور توخياً للحذر، مع التأكيد بأنه لا مانع من دراسة ذاك الموضوع في كتاب مستقل. وعموماً، لن تكون النتيجة محسومة علمياً ولا منطقياً شأنها شأن قضية الأنساب العربية عامة.

 

خاتمة 

أعلم أنني خضتُ بأمور خطيرة وصعبة ومعقَّدة وشائكة، وأعلم بأن كثيراً من العلويين سينتقدون بحثي هذا على نحو تكفيري تعصبي انغلاقي لاواقعي.. ولكنني أعلم أيضاً بأن أحداً لا يمكنه إرضاء كافة الناس؛ وقد كتبتُ ما كتبت عن إيمان وقناعة وبرضا وسرور، وهدفي الخير والمنفعة للجميع مع طلب الأجر والثواب من الله ــ عزَّ وجلَّ ــ.
وأسأل اللهَ أن يتقبَّل هذا العمل، وأنْ يكتب له النجاح؛ كما أسأله أن يُلهم قراءه الصبر والبصيرة لبلوغ الغاية من كتابة هذا البحث. ولربما عجز بحثي عن بلوغ الغاية التي من أجلها أبصر النورَ بشكله ومضمونه الحالي ولكن لربما لم يفته ذلك إذا ما أُخذ بعين الاعتبار نية صاحبه وجهده.
أُحيي كلَّ صادق بإنسانيته ولها..
والحمد لله أولاً وأخيراً.
والسلام
 
سام محمد الحامد علي
أبو النور ــ أبو الهدى


--------------------------------------------------------------------------------

[1]كثيراً ما يُشاع أن الاستعمار الفرنسي هو أول مَن أطلق هذا الاسم على النصيرية..
[2]أورد هذا الحديث نقلاً عن كتاب الشيخ محمود الصالح مع تحفظي عليه، وقد أوردته لمجرد تقديم الدليل على وجود اسم "العلويين" قبل الانتداب الأجنبي بمئات السنين.. ولا شيء سوى ذلك!
[3]النبأ اليقين عن العلويين، الشيخ محمود الصالح، قدم له الأستاذ محمد عنبر، دار المرساة، ط3، ص51 وما بعدها.
[4]هو: أبو شعيب، محمد بن نصير بن بكر العبدي النميري التميمي البصري. [منابع العرفان عند الشيعة الخصيبية، حسن يونس حسن، مطبعة آل البيت ـ بيروت، ط1، ص98]
[5]استعملنا كلمة "النصيرية"، ونستعملها، بالمعنى الذي تُعرف به لا بحسب اعتقادنا لمعناها! فقد أُطلقت التسمية على الفرقة القائلة بمقالات صوفية عرفانية خاصة قد يختلف معها معظم المسلمين (راجع فقرة تعريف العلويين)، أما رأينا بها فهو أنها تسمية غير دقيقة البتة!
فإنْ كانت من جهة الانتساب إلى السيد أبي شعيب محمد بن نصير، فحولها خلاف وحوله خلاف!
فبعض المسلمين العلويين يرون بأن اسم النصيرية مأخوذة من النصرة، وبالتالي فالمقصود بالنصيرية هم ذرية مَن ناصروا الإمام علي في حروبه، وأما الخلاف حول شخصية السيد أبي شعيب فهو خلاف داخلي خارجي! إذ يعتبر المنصفون من المحدِّثين والمؤرخين السيد أبا شعيب شخصيةً محبة لآل البيت، وموالية، من دون غلو أو ابتداع، وهو انعكاس لمعتقد جُل المنتمين إلى ناديه، بينما هناك جم غفير من المحدِّثين والكُتَّاب والمؤرخين يرون في السيد أبي شعيب شخصية مغالية مبتدعة، ويدعم رؤيتهم ــ تلك ــ مواقفُ وآراء وأقوال بعض المنتسبين إلى السيد أبي شعيب.. (راجع مقال: ضوء على شخصية السيد أبي شعيب محمد بن نصير)
[6]نستعمل عبارة "العلوية النصيرية" بالمعنى المعروف والمشهور لاسم "النصيرية"، أي: خاص بمَن له مذهب عرفاني أو طريقة صوفية.. (تأويلات ومقالات خاصة)
وقد ابتكرنا ذاك التمييز، بين العلوية (الصرفة) والعلوية النصيرية، لرفع الظلم عن "اسم العلوية" وعن "المنتسبين إلى العلوية".
[7]نستعمل عبارة "العلوية النصيرية" بالمعنى المعروف والمشهور لاسم "النصيرية"، أي: خاص بمَن له مذهب عرفاني أو طريقة صوفية.. (تأويلات ومقالات خاصة)
وقد ابتكرنا ذاك التمييز، بين العلوية (الصرفة) والعلوية النصيرية، لرفع الظلم عن "اسم العلوية" وعن "المنتسبين إلى العلوية".
[8] نتحدث عن شخصية الخصيبي حسب تقديم المؤرخين لها، من العامة والخاصة، لا حسب قناعتنا "الشخصية" بها! فرأينا الشخصي، وقناعتنا الشخصية، تتطابق تماماً مع رأي وقناعة العلامة المجتهد السيد محسن الأمين من براءة الخصيبي من كل ما نُسب إليه مما يخالف مذهب أهل البيت ــ ع ــ المعروف، كائناً مَن كان الناسب ذلك. (راجع مقال: ضوء على شخصية الشيخ الخصيبي)
[9]هناك من التلاميذ مَن كان إسرائيلياً كـ: هارون القطان الذي أسلم على يد محمد بن علي الجلي وحفظ القرآن على يد يونس البديعي. وذمياً مثل: إينال المتطبب من أهل الشام. [خير الصنيعة، الشيخ حسين حرفوش، مخطوط، ج1]
[10]ما قلناه عن استعمالنا كلمة "النصيرية" على المعنى الشائع لها لا على حقيقة ما نعتقده من معناها يصلح تماماً للقول به في استعمالنا لكلمة "الخصيبية"، أو عبارة المذهب الخصيبي..! فقد أُطلقت التسمية على الفرقة القائلة بمقالات صوفية عرفانية خاصة قد يختلف معها معظم المسلمين (راجع فقرة تعريف العلويين).
[11]أبو الحسن، ولد عام 330 هـ، عالم، فقيه، حج قبل أن يبلغ الحلم مرتين، وحج مرة ثالثة وهو في الثالثة والعشرين، مؤلف قدير، شاعر ولم يصل من شعره إلا القليل. اختاره الخصيبي ليكون خليفة له في رئاسة الدعوة. بث الدعاة وأشرف على شؤون العلويين. توفي عام 399هـ. [الإمام علي والعلويون، دراسة وتاريخ وتراجم، علي محمد الموسى، دار الفتاة، ط1، ص102] (انظر للاستزادة: منابع العرفان عند الشيعة الخصيبية ـ ملامح ورجال، حسن يونس حسن، مطبعة آل الرسول ـ بيروت، ط1، ص233 وما بعدها)
[12]الإمام علي والعلويون، ص108+110. مع تحفظي على صحة النسبة إلى "المذهب الخصيبي"! فقد يكون المذكوران علويين من حيث الانتماء للنهج العلوي القويم المتمثل بسيرة الخليفة علي بن أبي طالب ـ رضوان الله تعالى عليه ـ الحريص على السنة النبوية الشريفة والهوية الإسلامية الصرفة. ومن الممكن أن يكون عضد الدولة وابن جني قد سمعا من الشيخ الخصيبي، أو استحسنا سيرة الخصيبي العامة من صدق وأمانة واستقامة في الدين والدنيا بما لا يخالف الجمهور، أما مسألة اقتفائهما للطريقة النصيرية الخاصة بمعناها المعروف اليوم فمسألة فيها نظر!
[13]خير الصنيعة، الشيخ حسين حرفوش ـ المقرمدة. ج1. مخطوط خاص.
[14]أعلام من المذهب الجعفري العلوي، ديب علي حسن، دار الساحل للتراث، ط2، ج1، ص20-21.
[15]أعلام من المذهب الجعفري العلوي، ديب علي حسن، ج1، ص19.
[16]أعلام من المذهب الجعفري العلوي، ج1، ص86-87.
[17]الإمام علي والعلويون، ص145-146.
[18]أعلام من المذهب الجعفري العلوي، ج1، 86.
[19]أعلام من المذهب الجعفري العلوي، ج1، ص40-41.
[20]تجدر الإشارة إلى أن ليس كل العلويين مَن يقول بمعاني ومداليل تلك الكلمات والمصطلحات وإنما الفرقة الصوفية منهم. وسنتحدث عن ذلك في محله ـ إنْ شاء الله ـ.
[21]أعلام من المذهب الجعفري العلوي، ج2، ص13-14.
[22] [تنبيه]: أود الإشارة إلى أنني لا أزيِّن واقعاً ما ببحثي هذا، ولا بأيّ بحث أقوم به، كما أنني لا أقبِّح ذاك الواقع فيما أورد وأقول، وكذلك لا أنقل صورة الواقع بشيء من السطحية والبساطة، وإنما بمسؤولية وعِلم ودراية على أساس الشمولية والإحاطة والتحقق..
[23] الحديث بأكمله هو: "الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها". سنن الترمذي، ح2757. [ج7، ص458] وسنن ابن ماجة، ح4259. [ج2، ص1395] {قال أبو عيسى (الترمذي): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المدني المخزومي (أحد رواة الحديث) ضعيف في الحديث من قبل حفظه}
[24]يُلاحظ اشتهار تسمية العلويين بالغلاة، أو بالفرقة "الضالة"، والحقيقة أن أصحاب الفكر العرفاني أو الطريقة الصوفية هم شريحة من شرائح العلوية المتعددة!
[25]نستعمل عبارة "العلوية النصيرية" بالمعنى المعروف والمشهور لاسم "النصيرية"، أي: خاص بمَن له مذهب عرفاني أو طريقة صوفية.. (تأويلات ومقالات خاصة)
وقد ابتكرنا ذاك التمييز، بين العلوية (الصرفة) والعلوية النصيرية، لرفع الظلم عن "اسم العلوية" وعن "المنتسبين إلى العلوية".
[26]انظر قول المرحوم الشيخ عبد الرحمن الخير نزيل دمشق من جبال اللاذقية القرداحة، الذي كان بحق شيخ العلوية في عصره، عن أبي شعيب محمد بن نصير ومادحيه ومريده في تقريظه لكتاب تاريخ العلويين ونقده:
{وبما أن مؤلف "تاريخ العلويين" يورد في هذا البحث أسماءَ أشخاصٍ أعلن الأئمةُ المعصومون ــ رضوان الله عليهم ــ تخطئتهم، وأجمع علماء الشيعة على رفض آرائهم في الغلوّ، فلا مجال له ولا لغيره في القول بمدحهم. وأكتفي بالقول أن هذا البحث هو من خيال المؤلف وسماعياته التي لا تُعتَبر في التقييم التاريخي. وأضيف ما لمَّحتُ إليه سابقاً أن طرق التصوُّف هي أساليبٌ للذكْرِ يطلع عليها بعضُ الناسِ دون بعضٍ، وقد يوجد أستاذٌ يأخذ بطريقةٍ ما من طرق التصوف ويرفضها تلميذه، أو أنه لم يطلع عليها، كما قد يوجد ابن يأخذ برأي متصوف في حين أن أباه وأخاه، وهما في مرتبته العلمية، يسفِّهان ذلك الرأي أو يرفضانه، أو لم يطلعا عليه. وهذا عام عند جميع السالكين في طرق التصوف المتعددة، حتى أن أبناء الطريقة الواحدة يختلفون فيما بينهم حول تفسيرٍ أو رأي أو أسلوب، فتنشق الطريقة إلى شعب متعددة. وبرغم كل هذا فإن السالكين في أية طريقة صوفية هم قلة بالنسبة إلى مَن لا يهتمون بالطرق من جميع فئات المسلمين على اختلاف مذاهبهم.}
[27]نستعمل عبارة "العلوية النصيرية" بالمعنى المعروف والمشهور لاسم "النصيرية"، أي: خاص بمَن له مذهب عرفاني أو طريقة صوفية.. (تأويلات ومقالات خاصة)
وقد ابتكرنا ذاك التمييز، بين العلوية (الصرفة) والعلوية النصيرية، لرفع الظلم عن "اسم العلوية" وعن "المنتسبين إلى العلوية".
[28]التعريفان مستخلصان من كتب ودراسات ونقاشات.
[29] إشارة إلى الأعياد، وبعض القرابين..
[30] أعني: "العلوية النصيرية".
[31] بعمومها وكل أطيافها.

 

(هذه المقالة الجامعة هي نواة موقع المسلمين العلويين الأحرار www.alaweenonline.com ، والمشكِّلة صفحاته الرئيسية)

 
English Arabic French German Italian Russian Spanish