|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المرسَل رحمةً للعالمين، ومَن استنار بهديه إلى يوم الدين؛ وبعد! في عصرٍ تموج فيه الحوارات المعرفية وتعصف، ويضج بعلماء الطبيعة وما ورائها ويعجُّ.. وفي عصرٍ تقلَّصتْ فيه المسافاتُ الفاصلة بين المدن والبلدات بفضل تطور وسائط النقل، وقَوِيَ فيه اتصال الناس بعضهم ببعض بفضل ثورة التقنيات والاتصالات الملتهبة المتجددة..
وفي عصر تجمَّعتْ فيه الثقافاتُ والحضارات وتزاوجتْ وتوالدتْ على نحو غير مسبوق كمَّاً ونوعاً.. وفي عصرٍ حارتْ فيه عقولُ الناس من كثرة الطروحات العلمية والمعرفية وكثرة ادّعاءات أشباه العلماء والحكماء.. وفي عصرٍ ضاق فيه الوقت على الناس لكثرة انشغالهم فيما ينفع ولا ينفع، وسئمتْ فيه النفوس من كل ما هو اعتيادي ومألوف ورغبتْ في كل ما هو غريب وطريف.. وفي عصرٍ تسابقت فيه الأحداث والتطورات، واشتد فيه التنافسُ في ميادين العلم والعمل بين الشعوب فيما بينها وبين كل شعب على حِدا.. وفي عصرٍ انحسرتْ فيه سلطةُ المؤسسات الدينية "الفعلية"، وغاب فيه منطق العقل والحكمة، وانتشرت فيه مختلف الظواهر غير الصحية.. وفي عصرٍ تصارع الإنسان فيه مع ذاته بنحوٍ لم يشهده تاريخه الإنساني من قبل، واغترب فيه عن ذاته وفطرته إلى حدّ كارثي مخيف.. وفي عصرٍ انتشر فيه الخوف من المستقبل والمجهول على النفس وعلى الجنس الآدمي بشكل هستيري خطير.. وفي عصرٍ اتُّفِقَ على وصفه بأنه آخِر الزمان.. يتجدد الأمل بإنسانية بيضاء نقية على أيدي الأصفياء والمخلصين لجنسهم وأبنائه! نسمع أصواتاً خيَّرة هنا وهناك؛ بعضها ينادي بالتريُّث، وآخَر بالتحقُّق، وغيره بالتبصُّر.. نرى أشخاصاً يذوبون في مجتمعاتهم الإنسانية خدمةً لإخوانهم وأقرانهم كما تذوب الشمعة لتضيء على الآخرين. من وحي أولئك الأشخاص، وعلى دربهم، وبلسانهم وأقلامهم، دخلنا بوابة تاريخ الإنسانية "العظيمة" (الفِكر الإنساني) بأبسط مركب وأقل زاد! لقد أنشأنا موقع "الصفوة للدراسات الإنسانية" منذ عدة سنوات ليحاكي تلك القيم وليعكس تلك الإشراقات وليلبي تلك الآمال والتطلعات.. فحققنا الكثير وأخفقنا في كثير.. واليوم، واستجابة لحاجتنا النفسية أولاً، ولما يفرضه علينا الواجب ثانياً..، ننطلق بموقع الصفوة إلى مرحلة جديدة، وبتوسّع جديد وأُفق جديدة..! استولدنا هذا الموقع ليكون بحقٍ ــ إن شاء الله ــ: "منارات إنسانية" فريدة، ومتميزة.. تتجسَّد فيه بعض أسرار الفطرة الإنسانية البديعة، وتتوحَّد فيه بعض الطاقات الإنسانية الخلاقة.. لتتجلى بعض أنوار الحقيقة الإنسانية العظيمة من أعماق الوجدان الإنساني العجيب راسمة صورة "غاية الوجود الإنساني" على مرآة السعادة الحقيقية الأبدية! ورغبة منا بتحقيق تلك الآمال والغايات والتي لن تُبصر النور إلا بالعمل الجماعي الخالص، وبتضافر الجهود.. ندعو جميع المهتمين والباحثين والكتَّاب للتفضّل بالمشاركة والمساهمة في هذا المشروع الحالم والواعد.. والله من وراء القصد، وهو حسبنا. "مركز الصفوة للدراسات"
|